الشيخ علي الكوراني العاملي
388
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وآذوه ، واشتد البلاء عليهم وعظمت الفتنة فيهم وزلزلوا زلزالاً شديداً ، وعدت بنو جمح على عثمان بن مظعون ، وفرَّ أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم إلى أبي طالب ليمنعه وكان خاله ، فجاء بنو مخزوم ليأخذوه فمنعهم فقالوا : يا أبا طالب منعت منا ابن أخيك أتمنع منا ابن أخينا ؟ فقال أبو طالب : أمنع ابن أختي مما أمنع ابن أخي ! فقال أبو لهب - ولم يتكلم بكلام خير قط ليس يومئذ - : صدق أبو طالب لايسلمه إليكم ! فطمع فيه أبو طالب حين سمع منه ما سمع ورجا نصره والقيام معه ، فقال شعراً استجلبه بذلك : وإن امرأً أبو عتيبة عمه * لفي روضة من أن يسام المظالما أقول له وأين مني نصيحتي * أبا معتب ثبت سوادك قائما ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة * تسب بها أما هبطت المواسم [ وول سبيل العجز غيرك منهم * فإنك لم تخلق على العجز لازما ] وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى * أخا الحرب يعطي الضيم إلا يسالما وولى سبيل العجز غيرك منهم * فإنك لن تلحق على العجز لازما » [ وكيف ولم يجنوا عليك عظيمةً * ولم يخذلوك غانماً أو مغارما ] [ جزى الله عنا عبد شمس ونوفلاً * وتيماً ومخزوماً عقوقاً ومأثما ] [ بتفريقهم من بعد ود وألفة * جماعتنا كيما ينالوا المحارما ] [ كذبتم وبيت الله نُبزي محمداً * ولما تروا يوماً لدى الشعب قائما ] » أقول : ما بين المعقوفين من نسخة ابن هشام : 1 / 248 مع أنه نقلها عن ابن إسحاق ، وليست في نسخته التي بأيدينا ، فدل على أنها ناقصة أو محرفة » ! وقال ابن هشام : « وبقي منها بيت تركناه » . والبيت الذي حذفه رواه القاضي النعمان في المناقب / 123 ، قال : « فقام إليهم أبو لهب فقال : قد والله أكثرتم على هذا الشيخ ! ما تزالون توثَّبون عليه في جواره من بين قومه ، والله لتنتهن عنه أو لنقومن معه فيما قام حتى يبلغ ما أراد ! فقالوا : بل ننصرف عمّا تكره يا أبا عتبة . وخافوا أن يجتمع أمره مع